محمد بن علي الشوكاني

2429

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

واضحة جلية كما تلقيت [ 3 ب ] غضة طرية فانتفع بها الأواخر والأوائل محفوظة من كل حال حائل ، محصية عن أن يتفوه بأدنى دخل فيها لسان ملحد ، فإن فعل أحرقته بسوارق كل منجد ، وأعدمته طوارق كل مصعد ، فكيف لا يرجوا أن يكونوا من الذين لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون . فحققوا لنا مراد العلامة ابن دقيق العيد في هذه العبارة المنقولة - جزيتم خيري الدنيا والآخرة - . ومما أشكل علينا صحة بيع العينة ( 1 ) عند إمامنا الشافعي رضي الله عنه مع أنه قد يتوصل به إلى ربا الفضل ، قال النووي - رحمه الله - في شرح مسلم ( 2 ) في باب الربا في حديث ( 3 ) « من قدم بتمر جنيب من خيبر فقال له رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : أكل تمر خيبر كذا ؟ » قال النووي ( 4 ) - في أثناء شرحه على الحديث المذكور - : واحتج في هذا الحديث أصحابنا - رحمهم الله - وموافقوهم في أن مسألة العينة ليس بحرام ، وفسرها بأنها الحيلة التي يفعلها بعض الناس [ 4 أ ] توصلاً إلى مقصود الربا ، بأن يريد أن يعطيه مائة درهم بثمانين فيبيعه ثوبًا بثمانين ، ثم يشتريه منه بمائة ، ويوضح الدلالة من هذا الحديث أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : « بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا » . ولم يفرق بين أن يشتري من المشتري أو من غيره ، فدل على أنه لا فرق في هذا كله ، ليس بحرام عند الشافعي ( 5 ) وآخرين ، وقال مالك وأحمد : هو

--> ( 1 ) بيع العينة هو أن يبيع سلعة بثمن معلوم إلى أجل ثم يشتريها من المشتري بأقل ليبقى الكثير في ذمته ، وسميت عينة لحصول العين أي النقد فيها . ولأنه يعود إلى البائع عين ماله . ( 2 ) ( 11 / 20 - 21 ) . ( 3 ) رقم ( 94 / 1593 ) . وهو حديث صحيح . ( 4 ) في شرحه لصحيح مسلم ( 11 / 21 ) . ( 5 ) انظر « المغني » ( 4 / 278 ) . « رحمة الأمة في اختلاف الأئمة » لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الشافعي ت : 780 ه‍ ( ص 287 ) .